الشيخ المنتظري

530

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

والوجه في ذلك أنّه إِن كان العبد مميّزاً عاقلا يعلم أنّ ما أمره به معصية فإن القود على العبد ، وإِن كان صغيراً أو كبيراً لا يميّز ويعتقد أنّ جميع ما يأمره سيّده به واجب عليه فعله كان القود على السيّد . والأقوى في نفسي أن نقول : إِن كان العبد عالماً بأنه لا يستحق القتل أو متمكناً من العلم به فعليه القود ، وإِن كان صغيراً أو مجنوناً فإنه يسقط القود ويجب فيه الدية . . . " ( 1 ) وفي المغني لابن قدّامة الحنبلي : " ومتى كان العبد يعلم تحريم القتل فالقصاص عليه ، ويؤدب سيّده - لأمره بما أفضى إِلى القتل - بما يراه الإمام من الحبس والتعزير ، وإِن كان غير عالم بحظره فالقصاص على سيّده ويؤدّب العبد . قال أحمد : يضرب ويؤدّب . ونقل عنه أبو طالب ، قال : يقتل الوليّ ويحبس العبد حتى يموت ، لأن العبد سوط المولى وسيفه . كذا قال علىّ وأبو هريرة ، وقال علىّ ( عليه السلام ) : يستودع السجن . وممن قال بهذه الجملة الشافعي . وممن قال إِنّ السيّد يقتل : علىّ وأبو هريرة . وقال قتادة : يقتلان جميعاً . " ( 2 ) أقول : صحيحة زرارة بنقل الصدوق مختصة بكون المأمور حرّاً ، وبنقل الكليني والشيخ وإِن كانت مطلقة من هذه الجهة ولكن معتبرة السكوني خاصة بل حاكمة عليها بوجه ، فيتعين الأخذ بها . ويؤيدها ما رويناه عن البيهقي ، بل وموثقة إِسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله ، قال : فقال : يقتل السيّد به . ( 3 ) ويؤيد ذلك الاعتبار العقلائي أيضاً ، فإن الغالب في العبيد كونهم مسخرين تحت إِرادة الموالي ولا يلتفتون إِلى أنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . نعم ، لو كان

--> 1 - الخلاف 3 / 98 . 2 - المغني 9 / 479 . 3 - الوسائل 19 / 33 ، الباب 14 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 .